الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

134

فقه الحج

إحداهما : أن يكون المديون باذلًا للدين ابتداءً كأن جاء به إياه ، فقال فيه في الجواهر : ( ولو كان مؤجلًا وبذله المديون قبل الأجل ففي كشف اللثام : وجب الأخذ ، لأنه بثبوته في الذمة وبذل المديون له بمنزلة المأخوذ ، وصدق الاستطاعة ووجدان الزاد والراحلة عرفاً بذلك ، وفيه : أنّه يمكن منع ذلك كله ، نعم لو أخذ صار به مستطيعاً قطعاً ) . « 1 » أقول : هذا من غريب الكلام ؛ لأنّ بذل الدين لا يقل من البذل المجاني للحج ، سيما إذا كان الدين قرضاً وقلنا بوجوب قبوله على الدائن إذا أداه المديون قبل حلول الأجل ، فالظاهر أنه لا إشكال في حصول الاستطاعة بذلك . وثانيهما : أن يكون بذلُه الدينَ باستدعاء الدائن ، فهل تحصل الاستطاعة له فيجب عليه استدعاؤه ، أم لا فهو من قبيل تحصيل الاستطاعة ؟ بعض الأعاظم اختار وجوب المطالبة والاستدعاء ، لصدق الاستطاعة ، وأن له ما يحج به بالفعل ، وهو متمكن من صرفه فيه ولو بالمطالبة . « 2 » واختار سيد الأعاظم البروجردي قدس سره عدم وجوب الاستدعاء ، وكأنه حمل كلام صاحب الجواهر قدس سره على هذه الصورة دون الصورة الأولى أو الأعم منها ومن الثانية . وكيف كان فقال - رضوان اللَّه تعالى عليه - في توجيه ما اختاره صاحب الجواهر بناءً على ما استظهره من كلامه وهو المنع من صدق الاستطاعة ووجدان الزاد والراحلة إذا كان المديون باذلًا باستدعاء الدائن : ( لأنه وإن كان مالكاً للدين فعلًا لكنَّ استحقاق الغريم تأخير أدائه مانع من حصول الاستطاعة وهو غير واجب ) .

--> ( 1 ) - جواهر الكلام : 17 / 258 . ( 2 ) - معتمد العروة : 1 / 110 .